الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

31

دايرة المعارف النجفية

محمّد في سبيل الله أيضاً ؟ هي الشيء المعنويّ الذي لا يزال مخبئاً عن أعين الباحثين والمنقّبين ! ونحن إذا قلنا أنّ الحسين مات دفاعاً عن شرف الدّين نكون قد أسأنا إلى الدين الإسلامي نفسه الّذي ليس يقوم على قتلة الحسين ، أو استشهاد أيّ نبيّ من الأنبياء ، وليس هو صورة ماديّة يملكها فرد من البشر لتموت بموته وتحيا بحياته ، والأفضل لكلّ مقتصد أن يجعل هذه القضيّة قضيّة عائليّة تتفاوت عن حر وقوعها بين سمو مبادئ الحسين وبين انحطاط مبادئ يزيد ؟ وقد أدرك ولدكم ( حرسه الله ) في جوابه على كتاب الشيخ عبد المهدي شيئاً من هذا إذ قال أنّ الّذي عرّض الحسين للقتل هو تمنّعه عن المبايعة ليزيد ، وفي عدم القيام بهذه المبايعة بتعرّض الحسين لأن يقتل بسيوف الأمويّين ، حتّى ولو كان في عقر داره دون أن يقطر إلى الخروج لمحاربة يزيد وأتباعه ، وأن يعرض نسائه وأطفاله للهتك الّذي هو صورة القبح عند طبقات الأشراف الّذين منهم الحسين ؟ كما زعم غير واحد في افترائه على الحسين وعائلة الحسين . أنّ هذا الافتراض ممكن الوقوع أكثر من غيره ، ومبايعة الحسين لمعاوية الّتي ظلّت أسبابها مغمضة في بحثكم هي الّتي أجّلت وقوع الحرب الأمويّة إلى ما بعد وفاة معاوية ، ويظهر أنّ الحسن بتعهده لمعاوية أنّه لا يرى من الحسين سيّئاً ؟ كما جاء برسالة سماحتكم ؟ وقف وقفة المشفق الّذي لا يريد أن يفجع بأخيه وهو حيّ ، أراد بمبايعته أن يحجب دماء الأبرياء الّتي أباحها يزيد في تعنطه وطغيه وفساده ، واعتدائه على أخيه الحسين ، ولكن السّياسة لعبث دورها يومَذاك إذ مات معاوية الّذي كان عنده مخافة من الله أكثر من ولده يزيد ، وإذا توفّي الحسن الذي يعد بحق نبراس السّياسة الهاشمية المؤدية إلى أعمال السلام القومي الّذي وقف حائلًا ، في حياته ، دون وقوع حرب طاحنة - كالحرب الأمويّة - فيما لو ضمّ صوته إلى صوت أخيه الحسين في زمن معاوية الّذي تعود مبايعته لهذا السبب الوفاقي - على ما أظن - لا لأسباب الخوف والوجل الّذي عزاه كثير من ضعفاء العقول والنوايا السيئة - للحسن .